محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
381
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
الأثر السابع : أن الأعرابيَّ الكافِرَ كان يأتي النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَيُسْلِمُ ، فيأمرُه - عليه السلامُ - إلى قومه داعياً لهم إلى الإسلام ، ومعلماً لهم ما علمه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من شرائعه فلولا عدالتُه ما أقرَّه على ذلك ، ولا أمره به ، ولقال له : إنَّه لا يَحِلُّ لقومك أن يعملوا بشيءٍ مما علمتهم مِن شرائع الإسلام حتى يختبروك بعدَ إسلامك ، وهذا كثير في السيرة النبوية ، وكتب السُّنة مثل خبرِ الطُّفيل بنِ عمرو ( 1 ) وغيره . الأثر الثامن : حديثُ عقبة بن الحارث المتفق على صحته ( 2 ) وفيه أنَّه تزوَّجَ أمَّ يحيى بنت أبي إهاب ، فجاءت أمةٌ سوداء ، فقالت : قد أرْضَعْتُكُما ، فَذَكَرْتُ ذلك لِلنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأعرضَ عَنِّي ، قالت : فتنحيتُ ، فذكرتُ ذلك له . قال : وكيفَ قد زَعَمَتْ أنْ قَدْ أرْضعَتْكُمَا ؟ - هذا لفظُ
--> ( 1 ) في الأصل : عامر ، والتصحيح من " أسد الغابة " 3 / 78 ، والاستيعاب 2 / 230 ، والإصابة 2 / 255 ، قال ابن عبد البر : هو الطفيل بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهر بن غنم بن دوس الدوسي من دوس ، أسلم وصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة ، ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس ، فلم يزل مقيماً بها حتى هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو بخيبر بمن تبعه من قومه ، فلم يزل مقيماً مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض - صلى الله عليه وسلم - ، ثم كان مع المسلمين حتى قتل باليمامة شهيداً ، وانظر خبر إسلامه مطولاً في " أسد الغابة " 3 / 68 - 81 ، وشرح المواهب 4 / 37 - 41 ، و " زاد المعاد " 3 / 624 - 628 بتحقيقنا ، وفي البخاري ( 2937 ) و ( 4392 ) ( 6397 ) ومسلم ( 2524 ) وأحمد 2 / 243 و 448 و 502 ، والحميدي ( 1050 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : إن دوساً قد هلكت ، عصت وأبت ، فادع الله عليهم ، فقال : " اللهم اهْدِ دوساً وائت بهم " . ( 2 ) هو في البخاري ( 88 ) و ( 2052 ) و ( 2640 ) و ( 2659 ) و ( 2660 ) و ( 5104 ) وليس هو في مسلم كلما توهم المؤلف كما في " تحفة الأشراف " 7 / 299 - 300 ، وأخرجه الترمذي ( 1161 ) وأبو داود ( 3586 ) و ( 3587 ) وأحمد 4 / 7 و 8 و 383 و 384 ، وعبد الرزاق ( 13967 ) و ( 15436 ) والطبراني في " الكبير " 17 / 351 - 354 ، والنسائي كما في " التحفة " .